الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

306

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

عن دخول اللصوص والأنعام ، كذلك ترك السيد حوله أمثال هذه الطعام لستر حاله وحقيقة نفسه عن نظر الأغيار والعوام كالهوام . وقال : كنت يوما قاعدا عند السيد ، فدخل عليه واحد من مريديه يقال له : بيركل ، وكان يتكلم بحقائق عالية ومعارف سامية علانية عند الناس من غير تحاش ، وكان يحسن ذلك ويبالغ فيه . ولما وقع بصره على السيد تغيّر لونه وصار يتلون في كل لحظة بلون آخر من قوة تعظيمه للسيد وشدة توقيره وتبجيله له في الباطن . وكان يضع رأسه في كل خطوة على الأرض وكان السيد يقول : يا درويش دم على طريق أنت مشغول به واجتهد لئلا تبقى في الأواسط . ثم خرج بيركل ماشيا قهقرى على الوجه الذي جاء به . ولما خرج من الباب قال السيد : ماذا أصنع ؟ إن استعداده لا يتحمل شيئا غير هذا الطور ولا يسع سواه ، فلا جرم أمرته بإكمال طوره بالضرورة لأن كمال كل شيء خير من نقصانه . وقال : قال السيد : يا بابو هل تعرف ما وجه قلة ظهور المعارف والحقائق ، يعني في زماننا ، وذلك أن بناء الأمر على تصفية الباطن وبناء تصفية الباطن على الاحتياط في اللقمة . ولما قلت : اللقمة الحلال في زماننا لم تحصل التصفية في الباطن البتة ، فكيف تظهر منه المعارف والأسرار الإلهية . وقال مرة في سياق الكلام : وما دامت يدي صحيحة تمسك كنت أخيط قلنسوة منقوشة وأبيع وآكل من ثمنها ، ولما تعطلت يدي بسبب الفالج بعت خزانة كتب بقيت من آبائي وأجدادي وجعلت ثمنه رأس مال التجارة ، فأنا آكل الن من ذلك . وهكذا كان احتياط السيد في الأكل . وكان اعتقاد الناس في حقه نوعا آخر ، وكان زورا وبهتانا غير مطابق للواقع ، وكان سبب ارتكابهم سوء الاعتقاد في حقه ، جمع من مريديه الذين كانوا حوله ، فكان الناس يستدلون بهم وليس استدلالهم ذلك بصحيح وإنما هم كانوا قبابا عليه كما مر . وقال : كان السيد في غاية علو الهمة ونهاية المروة والفتوة ، وكان أصحابه يشتغلون بطرق المكاسب فما وجدوه كان يصرف بموجب الكرم ومقتضى المروة . وكان كثير الشفقة والمرحمة ، فإذا سمع أن أحدا من طلبة العلوم أو شخصا آخر مريضا كان يتألم منه كثيرا ويرسل أصحابه لعيادته ويتعهد بمقدار من الخرج ، ويتفقد أحواله .